شرح مختصر الكرخي
بَابْ مَن أحقُّ بالإمامةِ
قال أبو الحسن: أحق القوم بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله تعالى، وأعلمهم بالسنة، فإن كان فيهم رجلان أو ثلاثة كذلك، فأكبرهم سِنًّا وأثبتهم صلاحًا.
والأصل في هذا: أن الواجب تقديم من يؤدي تقديمه إلى كثرة الجماعة؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "صلاة الرجل مع الاثنين أفضل من صلاته مع الواحد، وصلاته مع الثلاثة أفضل من صلاته مع الاثنين، فكلما كثرت الجماعة، كان أفضل عند الله تعالى" (١)، وتقديم الأفضل يؤدي إلى رغبة الناس في الائتمام به، وتقديم من دونه يؤدي إلى زهد الناس في الائتمام به.
وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في ذلك سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في ذلك سواء، فأكبرهم سِنًّا" (٢)، فاعتبر النبي ﷺ في التقديم الأفضل فالأفضل.
وقد قال أصحابنا: إن الأولى بالتقديم: الأعلم بالسنة إذا كان يحسن من