شرح مختصر الكرخي
وفي حديث أبي هريرة: (أنه أمر أبا محذورة القرشي أن يستدير في أذانه) (١)؛ ولأن الأذان يشتمل على أذكار يقصد بها الدعاء إلى الصلاة، وعلى أذكار الله تعالى، فما كان من ذكر الله تعالى كان إلى القبلة، وما كان للدعاء كان يمينًا وشمالًا؛ لأنه أمكن، ولأن من كان في الصومعة، لا يمكنه أن يأتي بالإعلام إلا بالاستدارة، غير أنه لا يستدبر القبلة؛ لأنه لا ضرورة به إلى ذلك.
وأما إذا كان في غير الصومعة، اكتفى بتحويل وجهه ولم يحول قدميه؛ لأنه لا حاجة به إلى ذلك (٢).
٢٧٦ - [فَصْل: في الأذان بغير استقبال القبلة]
فإن لم يستقبل القبلة أجزأه، ويكره له ذلك؛ لأن المقصود منه الإعلام، وذلك يوجد وإن استدار، ويكره [له ذلك]؛ لأن الاستقبال سنة في الأذان [لم ينقل الأذان إلا عليها]، فكره تركها.
٢٧٧ - [فَصْل: في جعل المؤذن إصبعيه في أذنيه]
ويجعل المؤذن إصبعيه في أذنيه، وإن ترك لم يضره، قال الحسن عن أبي حنيفة: وأحسن له أن يجعل إصبعيه في أذنيه في الأذان والإقامة، وإن جعل يديه (٣) على أذنيه فهو حسن.