شرح مختصر الكرخي
يتنفل قبل المغرب، وقال: "بين كل أذانين إلا المغرب" (١)؛ ولأن النفل قبلها يؤدي إلى تأخيرها عن وقتها وذلك منهي عنه، ولم يذكر محمد هذا الوقت؛ لأن النهي عن الصلاة فيه ليس لمعنى يعود إلى الوقت، وإنما هو حتى لا تؤخر الصلاة عن وقت الفرض (٢) المقصود، وهذا كالنهي عن التنفل في المسجد والإمام يصلي الفرض، ليس هو لمعنى يعود إلى الوقت، وإنما هو حتى لا يتشاغل به عن الجماعة.
ووقت آخر يكره فيه النفل لبعض الناس دون بعض: وهو من حضر المصلّى في يوم العيد، يكره له أن يتنفل قبل العيد، والأصل فيه حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ خرج يوم العيد فلم يصل قبلها ولا بعدها" (٣).
ورُوي أن عليًا ﵁ رأى قومًا يصلون يوم العيد فقال ما هذه الصلاة التي لم نكن نفعلها على عهد رسول الله؟! فقيل له: ألا تنهاهم، فقال: إذًا أكون كما قال الله ﷿: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ [العلق: ٩، ١٠]، ولكني أحدثهم بما شهدنا [مع] رسول الله ﷺ: خرج فلم يصل قبلها ولا بعدها (٤).
وروي عن ابن مسعود وحذيفة: "أنهما كانا يقومان يوم العيد فينهيان الناس عن الصلاة قبل العيد" (٥).