شرح مختصر الكرخي
تجتنب الزينة حتى تبتعد من صفة المُلتمسة للرجال، فأما المبتوتة فعليها الإحداد عندنا، وقال الشافعي: لا إحداد عليها (١).
لنا: حديث أم سلمة أن النبي ﷺ نهى المعتدة أن تختضب بالحنّاء، وقال: "الحناء طيبٌ" (٢)، وهذا عام في كل عِدَّة، ولأنها مسلمة بانت من زوجها بينونة يتعلق بها تحريم الوطء، وهي من أهل العبادات فيلزمها الإحداد في عدتها كالمتوفى عنها زوجها.
١٩٧١ - فصل: [المقصود بالإحداد]
فأما الإحداد فهو: أن تجتنب الطيب ولبس المُطَيَّب والمُعَصْفَر وما صُبغ بالزَّعْفَرَان والدُّهن والكحل، ولا تختضب ولا تمتشط، ولا تتزيَّن ولا تلبس حُليًّا ولا تتشوَّف، فأما الطيب فلنهيه ﷺ عن الحناء، وقوله: "الحناء طيب"، فالطيب أولى أن تمنع منه، وكذلك الثوب المطيب، والحناء تمنع منه لهذا الخبر، والمصبوغ بالزعفران والعُصْفر له رائحة مستلذة فهي كالمطيب؛ ولهذا قالوا: إنه إذا غُسِل حتى ينفض جاز؛ لزوال معنى الطيب، وأما الدهن فلحديث أم حبيبة، والكحل يقصد به الزينة.
وقد قالوا: إنها تكتحل إذا اشتكت عينها بالكحل الأسود، وتصُبُّ في رأسها الدهن إذا اشتكت؛ لأن هذا مفعول للحاجة لا للطيب والزينة، فأما الحلي والامتشاط فهو للزينة وهي ممنوعة من ذلك.