Skip to content

شرح مختصر الكرخي ١٨٨ - فصل [ما يجوز به التيمم]

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Printed page ١/ ٢١٩

من استصحاب نيّة القربة.

وجه قول زفر: هو أنها عبادة من شرطها النية، فتبطلها الردة كالصلاة، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الصلاة من حكم أفعالها أن تكون على وجه القربة، فهو إذا ارتد خرج الفعل من أن يكون قربة، فلم تجز، وهذا القول عن زفر [يقتضي] أن يعتبر النية في التيمم، فلا يصح.

١٨٨ - فَصْل [ما يجوز به التيمم]

فأما الكلام فيما يجوز به التيمم (١)، فيجوز عند أبي حنيفة ومحمد: بكل ما كان من جنس الأرض: كالتراب، والرمل، والحصى، والزرنيخ، والنورة، والجص، والطين الأحمر والأخضر، والمرداسنج، والكحل، والحجارة المدقوقة، والآجر المدقوق والسنجة، وما أشبه ذلك.

وقال أبو يوسف: لا يجوز إلّا بالتراب والرمل، وقال معلى عنه: إلّا بالتراب، وهو قوله الأخير، وبه قال الشافعي.

وجه قولهما: قوله ﷺ: "جُعِلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا" (٢)، والأرض عبارة عن الرمل، والتراب، والحجر، وسائر الأجناس، ولا يعارض هذا ما روي أنه قال: "وترابها طهورًا" لأنا نجمع بين الخبرين، إذ لا تنافي بينهما؛ ولأن كل بقعة من الأرض جازت الصلاة عليها، جاز التيمم منها، كبقعة التراب.