لطائف الإشارات لفنون القراءات
Printed page ٣/ ٧
مرّتين: بمكة حين فرضت الصّلاة، وبالمدينة لمّا حوّلت القبلة (١).
والسّورة: جمعها سور، وفيها لغتان:
إحداهما: الهمز، والآخر: بغير همز:
فبغير همز هي: المنزلة من منازل الارتفاع، ومن ثمّ سمّي سور البلد لارتفاعه على ما يحويه، ومنه قول النابغة (٢):
ألم تر أنّ الله أعطاك سورة … ترى كلّ ملك دونها يتذبذب
يعني منزلة من منازل الشّرف التي قصرت عنها منازل الملوك فسمّيت السّورة لارتفاعها وعلوّ قدرها.
وأمّا السّؤر بالهمز فهو القطعة التي فصلت من القرآن عمّا سواها، وأبقيت منه لأنّ سؤر كلّ شيء بقيّته بعد ما يؤخذ منه، ومن ثمّ سمّي ما فضل في الأناء بعد الشّرب منه سؤرا، ومنه: "إذا شربتم فأسئروا" (٣)، يعني فأبقوا فضلة في الإناء (٤).
وهل يكره أن يقال: سورة كذا كسورة الفاتحة أو سورة البقرة مثلا؟، الصحيح لا (٥).