لطائف الإشارات لفنون القراءات
وفي فتاوى ابن الصّلاح (١): "قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها البشر، فقد ورد أنّ الملائكة لم يعطوا ذلك، وأنّها حريصة لذلك على استماعه من الإنس" (٢).
وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "الماهر بالقرآن مع السّفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران"، وفي رواية: "والذي يقرؤه وهو يشتد عليه له أجران" رواه البخاري ومسلم واللفظ له، وأبو داود والترمذي وابن ماجه (٣).
والسّفرة: جمع سافر ك «كاتب» و «كتبة»، والسّافر: الرّسول، والسّفرة: الرّسل لأنّهم يسفرون إلى الناس برسالات الله - تعالى -، وقيل: السّفرة: الكتبة/، والبررة:
المطيعون؛ من البرّ وهو الطاعة، والماهر: الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقّف ولا يشق عليه القراءة لجودة حفظه وإتقانه.
قال القاضي عياض (٤): "يحتمل أن يكون معنى كونه مع الملائكة أنّ له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقا للملائكة السّفرة؛ لاتّصافه بصفتهم من حمل كتاب الله"، قال:
"ويحتمل أن يراد أنّه عامل بعملهم، وسالك مسلكهم".
وأمّا الذي يتعتع فيه فهو الذي يتردّد في تلاوته لضعف حفظه؛ فله أجران: أجر