لطائف الإشارات لفنون القراءات
والمنازل السّابقة، فمناقبهم أبدا تتلى، ومحاسنهم على طول الأمد تجلى، وكيف لا؟، وقد رفع قدرهم الرّفيع رفيع الدّرجات؛ حيث قال في محكم الآيات البيّنات:
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اِصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا﴾ … (١) الآيات .. قال ابن عباس:" هم أمة محمد ﷺ " (٢).
ويدلّ له حديث أسامة بن زيد المروي في الطّبراني: ﴿فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ﴾ … (٣) الآية، قال: قال رسول الله/ﷺ:" كلّهم من هذه الأمّة " (٤).
والتّوريث هنا في موضع الإعطاء؛ لأنّ أمّة محمد ﷺ لم يرثوا القرآن عن أمّة تقدّمتهم ولكنّ الله - تعالى - خصّهم به، وهم الذين اصطفاهم الله تعالى من عباده.
وقال البيضاوي (٥):" حكمنا بتوريثه منك يعني: النّبي ﷺ أو نورّثه، فعبّر عنه بالماضي لتحقّقه".
ثم قسّم الوارثين إلى ثلاثة أقسام: فقال - تعالى -: ﴿فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ (٦).