لطائف الإشارات لفنون القراءات
واختلف في «ننسأها» (١) فابن كثير وأبو عمرو وبفتح النّون السّين وهمزة ساكنة تليها من: «النّساء» وهو التّأخير، أي نؤخّر نسخها، أي نزولها، أو نمحها لفظا وحكما، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بضم النّون وكسر السّين من غير همز من الترك، ووافقهم الأعمش، وعن الحسن بالخطاب (٢)، قال أبو حيّان:
"وأمّا ﴿نُنْسِها﴾ بغير همز فإن كان من «النّسيان» ضد الذّكر فالمعنى «أو ننسكها» إذا كان من «أفعل» (٣)، «أو ننسها» إذا كان من «فعّل»، قاله مجاهد وقتادة، وإن كان من: التّرك فالمعنى: أو نترك إنزالها، قاله الضّحاك، أو نمحها فلا يترك لها لفظا يتلى، ولا حكما يلزم، أو نأمرك بتركها/، يقال: أنسيته الشيء أي أمرته بتركه، ونسيته تركته، وقال الزجاج:" قراءة ﴿نُنْسِها﴾ بضم النّون وكسر السّين لا يتوجّه فيها معنى التّرك " (٤)، وقال الفارسي وغيره:" وذلك متّجه لأنّه بمعنى نجعلك تتركها " (٥)، ولذلك ضعّف الزجاج أن تحمل الآية على النّسيان الذي هو ضد الذّكر" (٦).
وقد تحصّل (٧) أنّ لنافع وهشام من طريق الدّاجوني، وعاصم وحمزة والكسائي وكذا أبو جعفر ويعقوب وخلف فتح الأولى وضم الثّانية، وافقهم الأعمش.
ولابن كثير وأبي عمرو فتحهما، وافقهما ابن محيصن واليزيدي.
ولابن ذكوان وهشام من غير طريق الدّاجوني بضمهما (٨).