Skip to content

نحو الفقهاء = مجرد مقالات أبي إسحاق الشاطبي في العربية الفصل الثاني من ضوابط فهم كلام الشارع وفق العربية مقالة في أن الظاهر الذي هو المفهوم العربي هو الذي يجرى عليه القرآن

نحو الفقهاء = مجرد مقالات أبي إسحاق الشاطبي في العربية

أحمد فتحي البشيرالشاطبي الأصولي النحوي

Printed page ١٠٥

كأنه عندهم: ولا بعِلم (١) عِلمه. وبكرسئ (٢) مهموز، و"الكرسي" غير مهموز.

ومنهم مَن فسَّر "غوى" في قوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١] أنه: أُتخِمَ (٣) من أكلِ الشجرة؛ من قول العرب: "غَوِي الفصيل يغوَى غوًى" إذا بَشِم من شُرب اللبن. وهو فاسد؛ لأن "غوِي الفصيل" "فَعِل"، والذي في القرآن على وزن "فَعَل".

ومنهم من قال في قوله: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ [الأعراف: ١٧٩]؛ أي: ألقينا فيها. كأنه عندهم من قول الناس: "ذَرَتْه الرِّيح"، و"ذرَأ" مهموز، و"ذرَا" غير مهموز.

وفي قوله: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]؛ أي: فقيرًا إلى رحمته. من الخَلَّة بفتح الخاء، محتجِّين على ذلك بقول زُهير (٤): [البسيط]

وإِنْ أَتَاه خليلٌ يومَ مسألةٍ

قال ابن قتيبة: أيُّ فضيلة لإبراهيم في هذا القول؟! أمَا يعلمون أن الناس فقراء إلى الله؟! وهل إبراهيم في لفظ خليل الله إلا كما قيل: موسى كَلِيم الله، وعيسى روح الله؟! ويشهد له الحديث: "لو كُنتُ مُتَّخِذًا خليلًا لَاتَّخَذْتُ أبا بكرٍ خليلًا، ولكنَّه أخي وصاحبي، وقد اتَّخَذَ اللَّهُ ﷿ صاحبَكم خليلًا" (٥).