Skip to content

نحو الفقهاء = مجرد مقالات أبي إسحاق الشاطبي في العربية الفصل الأول بيان وجه الاحتياج إلى علم العربية في الشريعة مقالة في أن القرآن نزل وفق اللسان العربي، وطلب فهمه لا يكون إلا من خلال هذا اللسان

نحو الفقهاء = مجرد مقالات أبي إسحاق الشاطبي في العربية

أحمد فتحي البشيرالشاطبي الأصولي النحوي

Printed page ٥٨

مقصود الشارع (١)؛ "لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢]. وقال: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥]. وقال: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، وقال: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤].

إلى غير ذلك مما دلَّ (٢) على أنه عربيٌّ وبلسان العرب، لا أنه أعجميٌّ ولا بلسان العَجَم، فمن أراد تفهُّمه، فمن جهة لسان العرب يُفهَم، ولا سبيل إلى تطلُّب فهمه من غير هذه الجهة" (٣).

وكونُ "القرآن مُعجِزًا أفحم الفصحاء، وأعجز البلغاء أن يأتوا بمثله؛ فذلك لا يُخرِجه عن كونه عربيًّا جاريًا على أساليب كلام العرب ميسَّرًا للفهم فيه عن الله ما أمَر به ونهَى، لكن بشرط الدُّربة في اللسان العربي … ؛ إذ لو خرج بالإعجاز عن إدراك العقول معانيَه؛ لكان خطابُهم به من تكليف ما لا يُطاق، وذلك مرفوع عن الأُمَّة، وهذا من جملة الوجوه الإعجازية فيه؛ إذ من العجب إيراد كلام من جنس كلام البشر في اللسان والمعاني والأساليب، مفهومٌ معقولٌ، ثم لا يقدِر البشر على الإتيان بسورة مثله لو اجتمعوا وكان بعضهم لبعض ظهيرًا؛ فهُم أقْدرُ ما كانوا على معارَضة الأمثال أعجزُ ما كانوا عن معارضته، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧]، وقال: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ