Printed page ٢/ ٤٧٧
معناه: بل أنت، وأنشد أيضًا (١) :
فَواللَّهِ ما أدْرِي أسَلْمَى تَغَوُّلَتْ... أمِ القَوْمُ أوْ كُلٌّ إلَيَّ حَبِيبُ (٢)
بمعنى"بَلْ" هاهنا.
وقال ابن الأنباري (٣) : قال الفراء: في "أمْ" وجهان: إن شئت جعلتها هي الاستفهام، وإن شئت جعلتها نسقًا على قوله: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ .
وقال قوم من أهل المعانِي (٤) : الوقف على قوله: "أمْ"، وعنده تَمامُ الكلامِ (٥) ، وفي الآية إضمارٌ، مَجازُها: أفلا تبصرون أم تبصرون؟ ثم ابتدأ، فقال: "أنا خَيْرٌ"؛ أي: أفضل ﴿مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ ضعيفٌ حقير، يعنِي موسى عليه
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) معانِي القرآن ١/ ٧٢، ٢/ ٢٩٩. ↩︎
(٢) تقدم برقم ٨٤ ص ٢٦٧، برواية: "أمِ القَوْمُ أوْ كُلٌّ". ↩︎
(٣) إيضاح الوقف والابتداء ص ٨٨٤، ٨٨٥، وهذا النص الذي نقله ابن الأنباري عن الفراء هو معنى كلام الفراء، وليس نص كلامه، فقد قال الفراء: "وقوله: "أمْ أنا خَيْرٌ مِنْ هَذا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ" من الاستفهام الذي جُعِلَ بـ "أمْ" لاتصاله بكلام قبله، وإن شئت رددته على قوله: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ . معانِي القرآن للفراء ٣/ ٣٥. ↩︎
(٤) يعني أن "أم" متصلة، والمُعادِلُ محذوفٌ، وهذا قول سيبويه، فقد قال: "ومثل ذلك: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ ، كَأنّ فرعون قال: أفلا تبصرون أم أنتم بُصَراءُ؟ فقوله: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ﴾ بِمَنْزِلةِ "أم أنتم بُصَراءُ؟ "؛ لأنهم لو قالوا: أنت خَيْرٌ منه، كان بِمَنْزِلةِ قولهم: نحن بصراء عنده". الكتاب ٣/ ١٧٣، وهو قول الأخفش أيضًا، قاله في معانِي القرآن ص ٢٩ - ٣٠، وينظر: الكشف والبيان ٨/ ٣٣٩، الكشاف ٣/ ٤٩٢، أمالِيُّ ابن الشجري ٣/ ١١٠، البحر المحيط ٨/ ٢٣، الدر المصون ٦/ ١٠٢ - ١٠٣. ↩︎
(٥) وَقَفَ على "أمْ": نافعٌ ومجاهدٌ وعيسى بنُ عمر ويعقوبُ، ينظر: المكتفى للدانِي ص ٣٢٠، تفسير القرطبي ١٦/ ١٠٠. ↩︎