Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ١٠١
Editor's text

"وقَرأَ حمزةُ والكِسائيُّ: ﴿سَكْرَى وَما هُمْ بِسَكْرَى﴾ بفتح السِّين من غير ألفٍ وبالإمالة، قال الفَرّاء (١): وهو وجهٌ جيِّدٌ في العربية؛ لأنه بمنزلة: الهَلْكَى والجَرْحَى والمَرْضَى والزَّمْنَى، والعربُ تجعل "فَعْلَى" علامةً لِجَمْعِ كُلِّ ذي زَمانةٍ وضَرَرٍ وهلاكٍ، ولا يبالونَ أكان واحدُهُ "فاعلاً" أو "فعيلًا" أو "فَعْلانَ".

الثانية: النَّقل عن الفَرّاء بدون الإشارة إليه، ومن أمثلته ما يلي:

١ - في قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (٢)، قال الجِبْلي (٣): "كان حقُّه: وأسرَّ؛ لأنه فعلٌ تقدَّم الاسمَ، واختلف النُّحاة فيه، فمنهم من قال: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ في محلِّ الخَفْض على أنه تابعٌ للناس في قوله ﷿: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ (٤). اهـ، وهذا قولُ الفَرّاء في معاني القرآن (٥).

٢ - في قوله تعالَى: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ (٦)، قال الجِبْلي (٧): "والعربُ تضَعُ "بَلْ" موضعَ "أَمْ"، و"أَمْ" موضعَ "بَلْ" إذا كان في أول الكلام استفهام، كقول الشاعر:

فواللَّهِ ما أَدْرِي أَسَلْمَى تَغَوَّلَتْ... أمِ القَوْمُ أو كُلٌّ إِلَيَّ حَبِيبُ

أي: بل كلٌّ". اهـ، وهذا نصُّ كلام الفَرّاء في معانِي القرآن (٨).