السَّرَب (١)، وهو ابنُ سَبْعَ عَشْرةَ سنةً، رأى أباه وقومَه يعبدون الأصنامَ، فقال لهم: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾؛ أي: بَرِيءٌ، والبَراءُ مصدر وُضِعَ موضع النعت، لا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ ولا يُؤَنَّثُ (٢)، ويريد بالمصدر الفاعل، وقرأ عبد اللَّه ابن مسعود: "إنّنِي بَرِيءٌ" بالياء (٣)، قال ثعلب: أهل الحجاز يقولون: أنا منكم بَراءٌ، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾.
ثم اسْتَثْنَى خالِقَهُ مِن البَراءةِ، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾؛ أي: خَلَقَنِي، ومجاز الآية: إنني بَراءٌ من كل معبود إلا الذي فطرني ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧)﴾ أي: يُرْشِدُنِي لِدِينِهِ، ومحل ﴿الَّذِي﴾ هو نصب على الاستثناء (٤)، ويجوز أن يكون "إلّا الَّذِي" منقطعًا مما قبله، فيكون مرفوعا بالابتداء، تقديره: أمّا الذي (٥).