Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٤٥٩

ثم قال رَدًّا عليهم: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾ الميم هاهنا صلة؛ أي: أتَّخَذَ الرَّبُّ ﷿ لنفسه مما يخلق بناتٍ؟ استفهام إنكار وتوبيخ ﴿وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (١٦)﴾؛ أي: اخْتَصَّكُمْ بالبَنِينَ، نظيره قوله تعالى: ﴿وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ﴾. . . الآية" (١).

ثم أخبر عنهم، وزاد في الاحتجاج عليهم، فقال: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾؛ أي: مُتَغَيِّرًا ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ (١٧)﴾ يعني مكروبًا من الحزن والغيظ، و ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أيضًا: حابسٌ رِيقَهُ من الغَمِّ، يقال: كَظَمَ رِيقَهُ، فهو كاظِمٌ وكَظِيمٌ، والرِّيقُ مَكْظُومٌ.

ثم وَبَّخَهُمْ بما افْتَرَوْهُ، فقال تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ هو مأخوذ من: أنْشَأهُ اللَّهُ، أي: ابْتَدَأ خَلْقَهُ، قرأ أهل الكوفة إلّا أبا بكر بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين على غير تسمية الفاعل؛ أي: يُرَبَّى في الحُلِيِّ، يعني: البنات، وهو رَدِيءٌ؛ لأنه لَمْ يُحْكَ في اللغة: نَشَّأ بمعنى أنْشَأ، إلّا أن يقال: إنه في القياس مثل: بَلَّغَ وأبْلَغَ، وفَرَّحَ وأفْرَحَ (٢).

وقرأ الباقون بفتح الياء وجزم النون وتخفيف الشين (٣)؛ أي: يَنْبُتُ ويَكْبَرُ