Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٤١٤

لاستعاذتك ﴿الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ بأفعالك وأحوالك، وذلك أن اللَّه تعالى أمَرَ نَبيَّهُ محمدًا ﷺ أن يستعيذ به إن صَرَفَهُ الشيطانُ عن الاحتمال.

ثم ذكر علامات توحيده ودلالات قدرته، فقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ أحَقُّ بأن تسجدوا له، ولا تسجدوا لما دونه ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧)﴾ وإنما قال: ﴿خَلَقَهُنَّ﴾ بالتأنيث لأنه أجراه على طريق جمع التكسير، ولَمْ يُجْرِهِ على طريق التغليب للمذكر على المؤنث؛ لأنه فيما لا يعقل (١).

فصْلٌ

عن ابن عُمرَ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "مكتوبٌ فِي الإنجيل: ابنَ آدمَ: أخْلُقُكَ وأرْزُقُكَ وتَعْبُدُ غيري؟! ابنَ آدم: تدعونِي وتَفِرُّ مِنِّي؟! وتذكرنِي وتنسانِي؟! ابنَ آدم: اتَّقِ اللَّهَ، ونَمْ حَيْثُ شئتَ" (٢).

قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ يعني: جافّةً ليس فيها نباتٌ، ولَمْ يصبها مطرٌ ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ﴾؛ أي: تحركت بالنبات ﴿وَرَبَتْ﴾ وفيه تقديمٌ وتأخيرٌ (٣)، يعني: رَبَتْ لِلنَّباتِ، فاهتزَّت بعد ذلك