Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٤٠٥

ومعنى الآية: جِيئا بما خَلَقْتُ فيكما من المنافع، وأخرجاها وأظهراها لِخَلْقِي، قال المفسرون (١): "إن اللَّه ﷿ قال للسماء: أمّا أنْتِ يا سَماءُ فأطْلِعِي شَمْسَكِ وقَمَرَكِ ونُجُومَكِ، وأما أنْتِ يا أرْضُ! فَشَقِّقِي أنْهارَكِ، وأخْرِجِي ثِمارَكِ ونَباتَكِ، وقال لَهُما: افعلا ما آمُرُكُما به طَوْعًا، وإلا ألْجَأْتُكُما إلَى ذلك حتى تفعلاه كرها، ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾، وهو منصوبٌ على الحال.

فصْلٌ

رُوِيَ في بعض الأخبار أن بعض الأنبياء ﵈ قال: "يا رَبِّ! لو أن السماوات والأرض حين قلتَ لهما: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ عَصَياكَ، ما كُنْتَ صانِعًا بِهِما؟ قال: كنتُ آمُرُ دابّةً من دَوابِّي فتبتلعهما، قال: فأين تلك الدابة؟ قال: فِي مَرْجٍ من مُرُوجِي، قال: فأين ذلك المَرْجُ؟ قال: فِي عِلْمٍ مِنْ عِلْمِي" (٢).

قوله ﷿: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾؛ أي: أتَمَّهُنَّ وصَنَعَهُنَّ وأحْكَمَهُنَّ، وفَرَغَ من خلقهن في يومين ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾؛ أي: أمَرَ في كل سَماءٍ بِما أراد من الأمر والنهي (٣)، وقيل (٤): خلق فيها شمسها