البستان في إعراب مشكلات القرآن
أرْبَعةِ أيّامٍ تَمامًا (١)، وقيل (٢): على الحال والقطع.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾؛ أي: عَمَدَ وقَصَدَ إلى خَلْقِها، ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ بُخارٌ من الماء، فخَلَقَها سَماءً واحدهً، ثم فَتَقَها فجَعَلَها سَبْعًا في يوم الخميس والجمعة، ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ نصبٌ على المصدر، وهو في موضع الحال، كما تقول: أتَى فلانٌ مَشْيًا، قال الزَّجّاجُ (٣): معناه: أطِيعا طاعةً، أو تُكْرَها كَرْهًا. فأطاعتا وأجابتا بالطَّوْعِ، وهو قوله: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١)﴾ ذهب به إلى السماوات والأرض ومن فيهن، مجازه: أتينا بمن فينا طائعين (٤)، ولَمْ يقل: طائعات لأنه لَمّا نَزَّلَهُما مَنْزِلةَ مَنْ يعقل، مِنْ حَيْثُ خاطَبَهُما فأجابتا، جاءَتا على جَمْعِ مَنْ يعقل، ولَمّا وصفهما بالقول أجراهما إلى الجمع مُجْرَى من يعقل ويُمَيِّزُ، كما قال فِي النجوم: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ (٥)، والجمع منه تثنيةٌ ﴿قَالَتَا﴾ لأنهما فِي الجنس تثنيةٌ، وفِي الحقيقة أعدادٌ مجتمعةٌ.