البستان في إعراب مشكلات القرآن
قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ يعني شركاء، ﴿ذَلِكَ﴾ يعني الذي خلق الأرض فِي يومين هو ﴿رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩)﴾؛ أي: سَيِّدُهُمْ ومالكهم، والقائمُ بأمورهم أجمعين.
قوله: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا﴾ يعني: فِي الأرض ﴿رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا﴾ يعني الجبال، جعلها أوتادًا للأرض لِئَلَّا يَزُولَ مَنْ عليها ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾ يعني: بالثمارِ والزروعِ والأشجارِ والنباتِ والحبوبِ والأنهارِ وغَيْرِ ذلك مما لا تدركه الأبصارُ.
ثم قال: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ جمع قُوتٍ، يعني: قَدَّرَ فيها أرزاق أهلها ومعايشهم، وقسم أرزاق العياد والبهائم، وخَلَقَ فيها بحارَها وأنْهارَها ودَوابَّها وأشْجارَها وثمارَها ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ يعني: فِي تَمامِ أَربعة أيامٍ، كقولك: سِرْنا من البصرة إلى واسِطٍ (١) فِي خمسة أيامٍ، ثم إلى بَغْدادَ فِي عشرة أيامٍ، أي: تَتِمّةِ عشرة أيامٍ، لا أنّ الكُلَّ خَمْسةَ عَشَرَ يومًا (٢)، وذلك لأنه تعالى خلق الأرض في يومين: الأحدِ والاثنينِ، وقَدَّرَ فيها أقْواتَها في يوم الثلاثاء والأربعاء، وهما مع الأحد والاثنين أربعةٌ.
ورُوِيَ عن النبي ﷺ أنه قال: "خلق اللَّه تعالى الأرضَ يوم السبت،