Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٣٩٠

﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (٣٠)﴾، ثم فَسَّرَ ذلك فقال: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾؛ أي: مثل حالهم وعادتهم فِي التكذيب، وما أصابهم من العذاب، ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (٣١)﴾ فلا يهلكهم قبل إيجاب الحُجّة عليهم، و ﴿مِثْلَ دَأْبِ﴾ نصبٌ على البدل من ﴿مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ﴾، وهو مفعولٌ لقوله: ﴿أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾.

ثم حَذرَهُمْ المؤمنُ عذابَ الآخرة، وهو قوله تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢)﴾ مفعولٌ، يعني يوم القيامة، يُنادَى فيه كُلُّ أناس بإمامهم، ويُنادِي فيه أهْلُ النّارِ أهْلَ الجنة، وأهْلُ الجنةِ أهْلَ النارِ، ويُنادَى فيه بسعادة السعداء، وشقاوةِ الأشقياءِ، فيقال: ألا إن فلان ابن فلانٍ سَعِدَ سَعادةً لا شقاء بعدها أبدًا، ألا إن فلان ابن فلانٍ شَقِيَ شَقاوةً لا سَعْدَ بعدها أبدًا" (١).

قرأ العامة: "التَّنادِ" بتخفيف الدال، وقرأ الحسن وابن كثيرٍ: "التَّنادِي" بتخفيف الدال وإثبات الياء على الأصل في الوقف والوصل، وأثبت وَرْشٌ الياءَ في الوصل فقط، وقرأ الباقون بغير ياءٍ في الحالين، وقرأ ابن عبّاسٍ والضحّاك بتشديد الدال (٢) على معنى: يوم التنافر.

﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ﴾ بدلٌ من ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾ ﴿مُدْبِرِينَ﴾ منصرفين عن موقف