البستان في إعراب مشكلات القرآن
قوله تعالى: ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾ يعني العذاب ﴿وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ﴾ يريد: يوم القيامة ﴿فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾ لأن المُعافَى من العذاب مَرْحُومٌ، وهذا جواب الشرط، ومحل "مَنْ" يجوز أن يكون رفعًا بالابتداء، ويجوز أن يكون نصبًا بـ "تَقِ"، وحذفت الياء للشرط.
قوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني: بغض اللَّه لكم فِي الدنيا ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)﴾ أكبر من بغضكم أنفسكم عند حلول العذاب بكم، والمَقْتُ: البُغْضُ والبَراءةُ (١).
قال البصريون (٢): وهذه اللام لام الابتداء، ومثله في العربية: لَزَيْدٌ أفْضَلُ مِنْ عَمْرٍو. وقال أحمد بن يحيى ثعلب (٣): هي لام اليمين تدخل على الحكاية أو ما ضارَعَ الحكايةَ؛ لتدل على أن ما بعده استئنافٌ، ولا يجوز [أن يكون] (٤) من جوابات الأيمان.
قوله تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ هذا قول الكفار فِي النار، وذلك أنهم كفروا بالبعث في الدنيا، وأقَرُّوا في الآخرهَ بِمَوْتَيْنِ وحَياتَيْنِ، يعني: أنهم كانوا نُطَفًا، فأحياهم لَمّا خَلَقَهُمْ فهذه موتةٌ وحياةٌ، ثم أماتهم عند