البستان في إعراب مشكلات القرآن
آجالهم ثم بعثهم في الآخرة، فهذه مَوْتةٌ وحَياةٌ أخرى، ثم قالوا: ﴿فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا﴾ بأن البعث حقٌّ، وكانت ذنوبهم أنهم قالوا: لا بَعْثَ ولا نُشُورَ، ثم سألوا الرجعة إلى الدنيا، فقالوا: ﴿فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ﴾ يعني: من النار ﴿مِنْ سَبِيلٍ (١١)﴾ من طريق إلى الدنيا، فنَعْمَلَ بطاعتك وما يرضيك، ونصب ﴿اثْنَتَيْنِ﴾ على المصدر فِي الموضِعين، وقيل: نصب ذلك لأنه أقيم مقام المصدر تقديره: أمَتَّنا إماتَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ (١).
قوله: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ يعني: مخلصين له التوحيد والطاعة، وهو نصبٌ على الحال ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (١٤)﴾ من أهل مكة.
ثم عَظَّمَ نَفْسَهُ، فقال: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ يعني الكبرياء والعظمة في السماوات، والرفيع بمعنى الرافع، والمعنى: أنه يرفع درجات الأنبياء والأولياء في الجنة ﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ خالقه ومالكه، وهو مرفوعٌ على إضمار مبتدأٍ، قال الأخفش (٢): ويجوز نصبه على المدح، وقيل: ﴿رَفِيعُ﴾ ابتداءٌ، و ﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ نعته، وخبره ﴿يُلْقِي الرُّوحَ﴾.
ويحتمل أن يكون ﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ خَبَرَ الابتدإءِ، ويحتمل أن يكون ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ خَبَرًا لابتداءٍ محذوفٍ كما تقدم، تقديره: هو رفيعٌ.
قوله: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ﴾ يعني: يُنَزِّلُ الوَحْيَ من السماء بأمره، وقيل: من قضائه ﴿عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ وسمّاهُ رُوحًا لأنه تَحْيا به القلوبُ كما تَحْيا بالأرواح.