البستان في إعراب مشكلات القرآن
وقال ابن عبّاسٍ: "حَمَلةُ العرش ما بين كَعْبِ أحَدِهِمْ إلى أسفل قدميه مسيرة خمسمائة عامٍ، أرْجُلُهُمْ في الأرض السفلى، ورؤوسهم تحت العرش، وهم خُشُوعٌ لا يرفعون طَرْفَهُمْ، وهم أشد خوفًا من أهل السماء السابعة، وأهل السماء السابعة أشد خوفًا من أهل السماء التي تليها، والتي تليها أشد خوفًا من التي تليها" (١).
ورُوِيَ عن جعفر بن محمدٍ عن أبيه عن جَدِّهِ أنه قال: إن بين القائمة من قوائم العرش والقائمة الثانية خَفَقانَ الطَّيْرِ المسرعة ثمانين ألف عام، والعرش يُكْسَى كُلَّ يوم تسعين ألْفَ ألْفِ لَوْنٍ من النور، لا يستطيع أن يَنْظُرَ إليه خَلْقٌ من خلق اللَّه تعالى، والأشياء كلها في العرش كحلقةٍ في فَلاةٍ مُلْقاةٍ، وحول العرش صفوفٌ من الملائكة الكَرُوبِيِّينَ (٢) لا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إلا اللَّه، يطوفون بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، فإذا رفعوا أصواتهم قالوا: سبحانك وبحمدك، ما أعْظَمَكَ وأجَلَّكَ، أنت اللَّه لا إله غيرك، أنت الأكبر، الخلق كلهم لك راجُونَ، وجعل اللَّهُ ﷿ بينه وبين الملائكة الذين هم حول العرش سبعين حجابًا من نار، وسبعين حجابًا من ظُلْمةٍ، وسبعين حجابًا من نور، وسبعين حجابًا من دُرِّ أبْيَضَ، وسبعين حجابًا من ياقُوتٍ أحْمَرَ، وسبعين حجابًا من زُمُرُّذٍ أخْضَرَ، وسبعين حجابًا من دُرٍّ أصْفَرَ، وسبعين حجابًا من ثَلْجٍ، وسبعين حجابًا من بَرَدٍ، وسبعين حجابًا من ماء، وغير ذلك مما لا يعلمه إلا اللَّه (٣).