Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٢٧٤

وتَمَّ الكلامُ عند قوله: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾، ثم ابتدأ فقال: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥)﴾ وهذا ابتداءُ إخبارٍ من اللَّه، وليس بمتصلٍ بما قبله من الكلام الذي نُودِيَ به إبراهيمُ ﵇، والمعنى: إنّا كما ذكرنا من العفو عن ذبح ولده نجزي من أحسن في طاعتنا، قال مقاتلٌ: جزاه اللَّه بإحسانه في طاعته العفوَ عن ذبح ابنه، ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦)﴾ الاختبار الظاهر فيما يُوجِبُ النعمةَ والنقمةَ؛ ولذلك قيل للنقمة: بلاءٌ، وللمحنة: بلاءٌ، لأنها سُمِّيَتْ باسم سببها المُؤَدِّي إليها كما قيل لأسباب الموت: هذا الموت بعينه.

فصْلٌ

قال مجاهد: لَمّا أمَرَ اللَّهُ ﷿ إبراهيمَ ﷺ بذبح ابنه إسحاق ﵇ قال: يا أبت: خُذْ بناصيتِي، واجلس بين كتفي فلا أُوذِيكَ إذا وجدتُ حَرَّ السكين، فلما أمَرَّ وَضَحَ السكينِ على حَلْقِهِ انقلبت، قال له: مالَكَ يا أبَتِ؟ قال: انقلبتْ، قال فاطْعَنْ بها طَعْنًا، قال: فَفَعَلَ فانْثَنَتْ، فَعَلِمَ اللَّهُ ﷿ منه الصِّدْقَ، ففداه بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، فذلك قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ (١).