Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٢٦٢

تلك المَجالِسِ التي يَسْتَرِقُونَ فيها السمعَ، وهو منصوبٌ على المصدر (١).

قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩)﴾؛ أي: دائم مُوجِعٌ، ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ يعني الكلمة أخذها مُسارَقةً، ومحل ﴿مَنْ﴾ نصبٌ على الاستثناء، ويحتمل أن يكون رفعًا على الابتداء (٢)، تقديره: ولكن مَنْ خَطِفَ الخطفة، والاختطاف: الاسْتِلابُ وأخْذُ الشيء بسرعةٍ، وقال ابن عبّاسٍ: معناه: إلا من وثب الوثبة، ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠)﴾ لَحِقَهُ نَجْمٌ مضيءٌ يحرقه، وثُقُوبُهُ: ضَوْؤُهُ، يقال: أثْقِبْ نارَكَ؛ أي: أضِئْها.

قوله: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ يعني: سَلْ أهلَ مكة يا محمد ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ يعني: مِن السماوات والأرض والجبال، هي أشد خلقًا وأعظم منهم، نظيرها قوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ (٣)، وقوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ (٤)، وقيل: معناه: أم مَنْ خلقنا مِنْ قبلهم من الأمم الخالية، وقد أهلكناهم بتكذيب الرسل، فما الذي يُؤَمِّنُ هؤلاء من العذاب.