البستان في إعراب مشكلات القرآن
معنى: فهو يكون، قال قتادة: ليس شيءٌ من كلام العرب أخفَّ ولا أهون من ﴿كُنْ﴾، فأمْرُ اللَّه كذلك.
فصْلٌ
عن عَلِيِّ بن أبِي طالب ﵁ قال: حَدَّثَنِي حَبيبِي رَسُولُ اللَّه ﷺ ويَدُهُ على كَتِفِي قال: "حَدَّثَنِي الصادقُ الناطقُ رسولُ ربِّ الَعالمينَ وأمينُهُ على وَحْيهِ جبريلُ ﵇ ويَدُهُ على كتفي قال: سمعتُ إسرافيلَ ﵇ يقولَ: سمعتُ القلَمَ يقول: سمعتُ اللَّوْحَ يقول: سمعتُ اللَّه تعالى من فوق العرش يقول للشيء: كُنْ، فلا تبلغ الكافُ النُّونَ، أو يكونَ الذي يكونُ" (١).
وقيل (٢): إن الدنيا بما عليها حرفان من كتاب اللَّه تعالى، قال لها الجبّار: كُونِي فكانت، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.
قال بعض الحكماء في المعنى:
١٧٢ - لا تَخْضَعَنَّ لِمَخْلُوقٍ عَلَى طَمَعِ... فإنّ ذَلِكَ نَقْصٌ مِنْكَ فِي الدِّينِ
واسْتَززِقِ اللَّهَ مِمّا فِي خَزائِنِهِ... فِإنِّما الرِّزْقُ بَيْنَ الكافِ والنُّونِ (٣)