Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٢٣٦

الذي تجري فيه النجوم مستديرٌ كاستدارة الطاحونة، ويقال: الفَلَكُ: الطريق، وقال النضر بن شُمَيْلٍ (١): الفَلَكُ من الأرض: ما استدار وأشْرَفَ على ما حوله، وقال الكلبي (٢): الفَلَكُ: استدارة السماء، وكل شيءٍ استدار فهو فَلَكٌ، والفَلَكُ فِي كلام العرب: كلُّ شيءٍ مستديرٌ، وهو مشتق من فَلْكةِ المِغْزَلِ، قاله الحسن، وجمعه أفْلاكٌ، ومنه فَلْكةٌ المِغْزَلِ، وتَفَلَّكَ ثَدْيُ الجاريةِ: إذا استدار.

قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ﴾؛ أي: علامةٌ لأهل مكة على قدرتنا ﴿أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤١)﴾ قرأ أهل الحجاز: "ذُرِّيّاتِهِمْ" بالألِف على الجمع، وقرأ أهل البصرة: "ذُرِّيَّتَهُمْ" (٣) بغير ألِفٍ على التوحيد، وأراد بالذريّة هاهنا آباءهم وأجدادهم الذين هؤلاء من نسلهم (٤)، والذريّة تقع على الآباء كما تقع على الأولاد، وعنى بالفُلك (٥) سفينة نوحٍ ﵇، والمشحون: المملوء، ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (٤٢)﴾ يعني السفن التي عُمِلَتْ بعد سفينة نوحٍ مِثْلَها وعلى هيئتها وصورتها، ومحل ﴿مَا﴾ نصبٌ بوقوع "خَلَقْنا" عليه.

ثم ذكر أنه بفضله يحفظهم، ولو شاء أغرقهم، فلم يُغِثْهُمْ أحَدٌ، ولَمْ ينقذهم من الغرق، وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾ يعني: في البحر، ﴿فَلَا صَرِيخَ