البستان في إعراب مشكلات القرآن
قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ يعني: بالليل أوَّلَ ما يَطْلُعُ كُلَّ ليلةٍ فِي منزلٍ، ويصعد فِي مَنْزِلٍ، حتى ينتهي إلى مستقره الذي لا يجاوزه، ثم يعود إلى أدْنَى منازله، فيكون كالعُرْجُونِ القديم.
قرأ نافعٌ وابن كثيرٍ وأبو عمرٍو وأيوب ويعقوب -غَيْرَ رُوَيْسٍ-: "والقَمَرُ" بالرفع (١)، واختاره أبو حاتمٍ، قال (٢): لأنّكَ شَغَلْتَ الفعلَ عنه، فرفعته بالابتداء، وقرأ الباقون بالنصب، واختاره أبو عُبيدٍ، قال (٣): للفعل المتقدم قبله والمتأخر بعده، فأما المتقدم فقوله: ﴿نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾، وأما المتأخر فقوله: ﴿قَدَّرْنَاهُ﴾.
وقال طاهر بن أحمد (٤): الرَّفع محمولٌ على الشمس، والنصب محمولٌ على ﴿تَجْرِي﴾ أو على إضمار فعلٍ ليس له موضعٌ من الإعراب.
وقوله: ﴿قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾؛ أي: قَدَّرْنا له منازلَ (٥)، وهي ثمانيةٌ وعشرون مَنْزِلًا، يَنْزِلُ القمرُ كل ليلةٍ بمَنْزِلٍ، وأسماؤها: الشَّرَطانُ، والبُطَيْنُ، والثُّرَيّا، والدَّبَرانُ، والهَقْعةُ، والهَنْعةُ، والذِّراعُ، والنَّثْرةُ، والطَّرْفُ، والجَبْهةُ، والزُّبْرةُ، والصَّرْفةُ، والعَوّاءُ، والسِّماكُ، والغَفْرُ، والزُّبانَى، والإكْلِيلُ، والقَلْبُ، والشَّوْلةُ،