البستان في إعراب مشكلات القرآن
أشبه "قابيل" من جهة الزِّنةِ والحروف الصحاح، و"يس" أوَّلُهُ حَرْفُ عِلّةٍ، وليس مِثْلُ ذلك في الأسماء المفردة، فأشبه الجملة والكلامَ التامَّ، وشاكَلَ ما بعده من رؤوس الآيِ (١).
ومحلُّ ﴿يس﴾ من الإعراب رَفْعٌ؛ لأنه نداء مفردٍ (٢) على قول من فَسَّرَهُ: يا إنسان، وقد يجوز أن يكون محلُّه رفعًا بابتداءٍ محذوفٍ، تقديره: هذا الكتاب (٣)، وقد يجوز أن يكون نصبًا؛ لأنه مفعولٌ، تقديره: اذكر يس، أو اقرأ يس (٤)، ويجوز أن يكون نصبًا بِنَزْعِ حَرف القَسَم، ويجوز أن يكون خفضًا بإضمار حرف القَسَم (٥).
قوله: ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ القرآن: خفضٌ بواو القَسَم، و ﴿الْحَكِيمِ﴾ نعته، أقسم اللَّه بالقراَن المحكَم من الباطل ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣)﴾ جوابٌ لقول كفار مكة: ﴿لَسْتَ مُرْسَلًا﴾ (٦)، وما أرسل اللَّه إلينا رسولًا، ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤)﴾ يعني دِين الإسلام الذي لا عِوَجَ فيه.