Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ١٩١

قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ يعني أهل مكة ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، ثم أخبر بالنعمة فقال: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ﴾ الآية، وهو استفهام توبيخٍ وتقريرٍ، أي: لا خالِقَ سِواهُ، قرأ شقيق بن سلمة (١) وأبو جعفرٍ والأعمش وحمزة والكسائي: "غَيْرِ" (٢) بالخفض، وهو اختيار أبِي عُبيدٍ، وقرأ الباقون بالرفع، فمن رفع "غير" فعلى معنى: هل خالِقٌ غَيْرُ اللَّهِ؟ لأن ﴿مِنْ﴾ زيادةٌ مُؤَكِّدةٌ، وهو قول الزجّاج (٣)، ومَنْ خفض "غير" جعله صفة "خالق" على اللفظ، وهذه الآية حُجّةٌ على القَدَرِيّةِ؛ لأنه نَفَى خالِقًا غَيْرَهُ وهم يثبتون معه خالِقِينَ (٤).

قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في البعثِ أنه كائنٌ، والحساب والجزاءِ بالثواب والعقاب ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ فإنها فانيةٌ ومنقطعةٌ، ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥)﴾ يعني: الباطل وهو الشيطان، وكل من غُرَّ فهو غَرُورٌ.

قرأه العامة بفتح الغين، وقرأ أبو حيوة الشامي وأبو السَّمّالِ العَدَوِيُّ (٥)