Printed page ٢/ ١٧٨
﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ (١) ونحوه، قال المبرد (٢) : معناه: بل مكركم فِي الليل والنهار ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ ، وهو أنهم كانوا يقولون لهم: إنّ دِيننا هو الحق، وإنّ محمَّدًا ساحرٌ كَذّابٌ ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ ؛ أي: أظهروا الندامة، وهو من الأضداد، يكون بمعنى الإخفاء والإبداء (٣) ، كما قال الشاعر:
١٥٦ - تَجاوَزْتُ أحْراسًا إلَيْها وَمَعْشَرًا... عَلَيَّ حِراصًا لَوْ يُسِرُّونَ مَقْتَلِي (٤)
قوله ﷿: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ ؛ أي: قُرْبَى، يعنِي: قُرْبةً ومَنْزِلًا، وهو في موضع نصبٍ على المصدر، قال الأخفش (٥) : ﴿زُلْفَى﴾ يعنِي: إزْلافًا، وهو اسم المصدر؛ أي: تقرِّبكم عندنا تقريبًا.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) الحديد ١٦. ↩︎
(٢) قال المبرد: "تأويله واللَّه أعلم: بل مكركم في الليل والنهار، فأضيف المصدر إلى المفعول". المقتضب ٤/ ٣٣١، وقال مثله في الكامل ١/ ١٣٥، ٣/ ٤١٠. ↩︎
(٣) ينظر: الأضداد لقطرب ص ٨٩، الأضداد لابن الأنباري ص ٤٥، إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٣٥٠، الأضداد لأبِي الطيب اللغوي ١/ ٣٥٣. ↩︎
(٤) البيت من الطويل، لامرئ القيس من معلقته، ورواية ديوانه: تَجاوَزْتُ أحْراسًا وَأَهْوالَ مَعْشَرٍ... عَلَيَّ حِراصٍ لَوْ يُشِرُّونَ مَقْتَلِي ومعنى "يُشِرُّونَ": يُظْهِرُونَ. التخريج: ديوانه ص ١٣، جمهرة اللغة ص ٧٣٦، إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٣٥٠، الأضداد لأبِي الطيب ١/ ٣٥٥، الاقتضاب ٢/ ١٨٢، إصلاح الخلل ص ١٠٢، تصحيح الفصيح وشرحه ص ٣٨٩، تفسير القرطبي ١٤/ ٣٠٣، ١٩/ ١٢، شرح الكافية للرضي ٤/ ٤٧٣، رصف المبانِي ص ٢٩٢، اللسان: شرر، مغني اللبيب ص ٣٥٠، ٦٧٧، الدر المصون ٦/ ٣٩٢، شرح شواهد المغني ص ٦٥١، خزانة الأدب ١١/ ٢٣٨، ٢٣٩. ↩︎
(٥) معانِي القرآن ص ٤٤٥، ونص كلامه: "زلفى هاهنا اسم المصدر، كأنه أراد: بالتي تقربكم عندنا إزلافًا". ↩︎