Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ١٥٤

السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ وذلك أن الإنسان حيثما نَظَرَ رأى السماء، والأرض قُدّامَهُ وخَلْفَهُ، عن يمينه وعن شِماله.

والمعنى: أنهم حيث كانوا فإن أرْضِي وسَمائِي مُحِيطةٌ بهم، لا يَخْرُجُونَ من أقطارها، وأنا القادرُ عليهم لا يعجزونني، إن شئت خسفتُ بهم أرْضِي، وإن شئتُ أسقطتُ عليهم كِسْفًا، أي: قِطْعةً من سمائي، وهو قوله: ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ شرط وجزاء.

قرأ العامة بالنون فِي ثلاثتها، وقرأ الأعمشُ وحمزةُ والكسائيُّ وخلَف كُلَّها بالياءِ (١)، وهو اختيار أبِي عبيدٍ، قال: لذكر اللَّه ﷿ قبله، وأدغم الكسائي وحده الفاءَ فِي الباء من قوله: "يَخْسِفْ بِهِمُ" (٢).

قال أبو عليٍّ الفارسي (٣): وذلك غير جائزٍ؛ لأن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطرافِ الثنايا العليا، وانحدر الصوت به إلى الفم، حتى اتصلت بمخرج الثاء؛ ولهذا جاز إبدال الثاء بالفاء في نحو الجَدَثِ والجَدَفِ، وهو القَبْرُ، للمقاربة بينهما، فلم يجز إدغامه في الباء، كما لا يجوز إدغام الباء فيه؛ لزيادة صوت الفاء على صوت الباء.

وقرأ حفص: "كِسَفًا" (٤) بفتح السين ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾؛ أي: فيما ترون من