البستان في إعراب مشكلات القرآن
وقيل (١): لأنه اسمٌ أُقِيمَ مُقامَ المصدر، تقديره: إذا مُزِّقْتُمْ تَمْزِيقًا.
وقوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ يُقرأ بكسر الألِف (٢) على الابتداء والحكاية، مجازه: يقول محمدٌ: إنّكم لفي خلقٍ جديدٍ، يعني: نُبْعَثُ بعد الموت، ونُعادُ خَلْقًا جديدًا، قال ذلك كفارُ مكة على وجه التعجب والتكذيب.
قوله: ﴿أَفْتَرَى﴾؛ أي: اخْتَلَقَ محمدٌ ﴿عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ حين يَزْعُمُ أنّا نُبْعَثُ بعد الموت، والألِف ألِف استفهامٍ، وهو استفهامُ تَعَجُّبٍ وإنْكارٍ، ولَمّا دخلت ألِف الاستفهام استغنيتَ عن ألِف الوصل، فحذفتَها، وكان فتح ألِف الاستفهام فَرْقًا بينها وبين ألِف الوصل (٣).
وقوله: ﴿أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ استفهامٌ ثانٍ، يقولون: أزَعَمَ محمدٌ كَذِبًا أم به جنونٌ؟ فَرَدَّ اللَّهُ عليهم، فقال: ﴿بَلِ﴾؛ أي: ليس الأمر على ما قالوا من الافتراء والجنون ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾؛ أي: يصدقون بالبعث ﴿فِي الْعَذَابِ﴾ فِي الآخرة ﴿وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (٨)﴾ من الحق فِي الدنيا.
ثم وعظهم ليعتبروا، فقال: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ