Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ١١٤

ومعنى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ يعني: يُجْعَلْ عذابُ جُرْمِها فِي الآخرة كعذاب جُرْمَيْنِ، كما زِيدَ فِي ثوابها ضِعْفٌ في قوله تعالى: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾، وإنما ضُوعِفَ عذابهن على إتيان الفاحشة؛ لأنهن يشاهدن من التَّنْزِيلِ ما يَزْجُرُ ويردع عن مواقعة الذنوب ما لا يُشاهِدُ غَيْرُهُنَّ، فإذا لَمْ يمتنعن عن ذلك استحققن تضعيف العذاب؛ لكمالهن وفضلهن على نساء العالمين.

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ يعني: ومَن تُطعِ اللَّه ورسوله فيما يأمرها به منكنَّ، قرأه العامة بالياء، وَرُوِيَ عن ابن عامرٍ ويعقوب أنهما قرآ: "تَقْنُتْ" بالتاء (١)، قال الفراء (٢): وإنما قال: "يَقْنُتْ" لأن "مَنْ" أداةٌ تقوم مقام الاسم، يُعَبَّرُ به عن الواحد والاثنين والجميع والمؤنث والمذكر، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ﴾ (٣)، وقال: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ (٤)، وقال الفرزدق في الاثنين:

١٣٣ - تَعالَ فَإنْ عاهَدْتَنِي لا تَخُونُنِي... نَكُنْ مِثْلَ -مَنْ يا ذِئْبُ- يَصْطَحِبانِ (٥)