البستان في إعراب مشكلات القرآن
هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ يعني المنافقين؛ أي: ما يريدون إلا فرارًا من القتال ونصرة المؤمنين.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ يعني المدينة؛ أي: لو دَخَلَ عليهم الأحزابُ الذين يريدون قتالهم المدينةَ ﴿مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ جوانبها ونواحيها، واحِدُها قُطْرٌ، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ﴾ يعني: الشِّرك ﴿لَآتَوْهَا﴾ قرأه العامة بالمدِّ؛ أي: لأعطوهم ما سألوا ولأشركوا، وقرأ أهل الحجاز: "لاعرتوْها" (١) بقصر الألف؛ أي: لَفَعَلُوها، من قولك: أتَيْتُ الخيرَ؛ أي: فَعَلْتُهُ (٢)، ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (١٤)﴾ قال قتادة (٣): وما احتبسوا عن الإجابة إلى الكفر إلا قليلًا، وهذا قول أكثر المفسِّرين، وقال الحسن والفراء (٤): وما أقاموا بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلًا حتى هلكوا، ونصب ﴿يَسِيرًا﴾ على الاستثناء، وهو نعت لمصدرِ محذوفٍ، تقديره: إلّا لُبْثًا يسيرًا (٥).
قوله: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ﴾ يعني: من قبل غزوة الخندق، ذَكَّرَهُمُ اللَّهُ عَهْدَهُمْ مع النبي ﷺ بالثبات في المواطن، فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾ لا ينهزمون، ولا يولون العدوَّ