Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٨٨

وجميع الفُسّاقِ، قال الفرَّاء (١): إن الاثنين إذا لم يكونا مَصْمُودَيْنِ لهما ذُهِبَ بهما مذهبَ الجمع. وقال الزَّجّاج (٢): معنى الاثنين: جماعة، ولذلك قال: ﴿لَا يَسْتَوُونَ﴾.

نزلت هذه الآية في علِيِّ بن أبي طالب -كرم اللَّه وجهه- وفي الوليد ابن عُقبةَ بن أبي مُعَيْطٍ، وذلك أنه جَرَى بينهما تنازُعٌ وسِبابٌ، فقال الوليد لِعَلِيٍّ: اسْكُتْ فإنك صَبِيٌّ، وأنا -واللَّه- أَبْسَطُ منك لسانًا، وأَحَدُّ سِنانًا، وأشجع منك جَنانًا، وأَمْلأُ منك حَشْوًا في الكتيبة (٣)، فقال له عَلِيٌّ -كَرَّمَ اللَّهُ وجهه-: اسْكُتْ فإنك فاسق، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا﴾ يعني: عَلِيًّا ﴿كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾ يعني: الوليد بن عتبة، ﴿لَا يَسْتَوُونَ﴾ (٤)، قال قتادة: لا -واللَّهِ- ما اسْتَوَوْا فِي الدنيا ولا عند الموت ولا فِي الآخرة.

ثم أخبر عن منازل الفريقين، فقال تعالى: ﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى﴾ يعني: جنات السُّكُونِ والقَرارِ يَأْوُونَ إليها في الآخرة، فلا يخرجون منها أبدًا، يقال: أَوَيْتُ إلى المكان، وقيل: سُمِّيَتْ جنات المأوى لأنه تَأْوِي إليها أرواحُ الشهداء، وقُرِئَ: ﴿جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ (٥) على واحِدِهِ. ﴿نُزُلًا﴾ يعني: ثوابًا وعطاءً ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٩)﴾ من الصالحات في