البستان في إعراب مشكلات القرآن
قال ابن مسعود: إن في التوراة مكتوبًا: "لقد أَعَدَّ اللَّه للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تَرَ عينٌ، ولم تسمع أُذُنٌ، ولم يخطر على قلب بشر، وما لا يعلمه مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مُرْسلٌ، وإنه لفي القرآن: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ " (١).
وقال موسى بن سِنانٍ (٢): "بَلَغَنا أن الرجل من أهل الجنة يكون مع زوجته فِي الجنة ما شاء اللَّه، فتُشْرِفُ عليه أخرى، فتقول له: قد آنَ أن يكون لنا منك دَوْلةٌ، فيقول لها: مَن أنتِ؟ فتقول: أنا من اللاتِي قال اللَّه تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾، فيكون عندها ما شاء اللَّه، ثم تشرف عليه أخرى، فتقول: قد آن لنا أن يكون لنا منك دولة، فيقول لها: من أنت؟ فتقول: أنا من اللاتِي قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ " (٣).
قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا﴾ يعني: مُصَدِّقًا ﴿كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾ يعني: خارجًا عن طاعة اللَّه وأَمْرِهِ ﴿لَا يَسْتَوُونَ (١٨)﴾ فِي الاسم والعمل والمنزلة، وفي الآية رَدٌّ على المُرْجِئةِ، وإنما لم يقل: يستويان؛ لأنه لم يُرِدْ بالمؤمن مؤمنًا واحدًا، ولا بالفاسق فاسقًا واحدًا، وإنما أراد جميع المؤمنين