البستان في إعراب مشكلات القرآن
قوله ﷿: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ يقول: اصبِرْ يا محمد على ما تَلْقاهُ من أذى المشركين ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ (١)، فإن وعد اللَّه حقٌّ في نصرك وتمكينك وإظهارك على عدوك، ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ أي: ولا يَسْتَفِزَّنَّكَ إلى مُتابَعةِ الشُّبُهاتِ، والإخْلادِ إلى الشَّهَواتِ، وقيل: مَعْناهُ: ولا يَسْتَزِلَّنَّكَ ويَسْتَحْقِرَنَّ رَأْيَكَ وحُكْمَكَ وحِلْمَكَ ﴿الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ بالبعث والحساب وبما جئت به من أمر اللَّه ودينه، والمعنى: لا يَحْمِلَنَّكَ أذاهم على أن تَخِفَّ نَفْسُكَ وتَضْعُفَ.
يقال: اسْتَخَفَّهُ عن رأيه: إذا حمله على الجهل وأزاله عما كان عليه من الصواب، وهو فِي موضع جزم بالنهي، أكِّدَ بالنون الثقيلة فبُنِيَ على الفتح، كما يُبْنَى الشيئان إذا ضُمَّ أَحَدُهُما إلى الآخر، ﴿الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ في موضع رفع، ومن العرب من يقول: "اللَّذُونَ" في موضع الرفع (٢)، واللَّه أعلم.
* * *