البستان في إعراب مشكلات القرآن
على الغاية، قاله الثعلبي (١).
قوله تعالى: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ يعني: ما وَعَدَهُمْ من ظهور الروم على فارس، فكان كذلك، وهو نصبٌ على المصدر، قال الزَّجّاج (٢): ويجوز: "وَعْدُ اللَّهِ" بالرَّفع، بمعنى: ذلك وَعْدُ اللَّهِ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ﴾ يعني كفارَ مكة ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ أن اللَّه لا يخلف وعده في إظهار الروم على فارس.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى﴾؛ أي: أشركوا ﴿السُّوأَى﴾ يعني: النارَ التي تَسُوؤُهُمْ، والسُّوأَى: اسمٌ لِجَهَنَّمَ، كما أن الحُسْنَى اسْمٌ للجنّة، وإنما سُمِّيَت النارُ سُوأَى لأنها تَسُوءُ صاحِبَها.
ويجوز رفع العاقبة ونصبها، نظيرها قوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ (٣)، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (٤)، قرأ الكوفيون وابنُ عامر بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع (٥).