Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٢٩

﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ بفتح الغين واللام ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ بضم الياء وفتح اللام (١).

والبضْعُ: ما بين الثلاث والسبع، وقيل: ما بين الثلاث إلى التسع، وقيل: ما بين الثلَاثة إلى العشَرة (٢)، والنَّيِّفُ: أكثرُ العرب يجعله ما بين الواحد إلى الثلاثة في المذكر والمؤنث، وقال أبو زيد: وحَدُّ النَّيِّفِ ما بين الواحد إلى التسعة، فإذا قال: لهُ عَلَيَّ نَيِّفٌ وثلاثون، كان ما بين الواحد والثلاثين (٣) إلى التسعة والثلاثين، وكذا قولهم: قد نيَّفَ على كذا.

قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ (٤)﴾ يعني: مِن قَبْلِ دَوْلة الرُّومِ على فارسٍ ومِن بَعْدِها، ﴿قَبْلُ﴾ و ﴿بَعْدُ﴾: ظرفا زمان، وهما مبنيّان، وأصلهما الإعراب، وإنما بُنِيا لأنهما تَعَرَّفا بغير ما تتعرف به الأسماء، وذلك أن الأسماء تتعرَّف بالألف واللام، وبالإضافة إلى المعرفة، وبالإضمار، وبالإشارة، وبالعهد، وليس في ﴿قَبْلُ﴾ و ﴿بَعْدُ﴾ شيءٌ من ذلك، فلما تَعَرَّفا بخلاف ما تتعرَّفُ به الأسماءُ، وهو حَذْفُ ما أضِيفا إليه، خالَفا الأسماءَ، وشابَها الحروفَ، فبُنِيا كما يُبْنَى الحرفُ، وإنما بُنِيا على الضم دون الفتح والكسر؛ لأنهما أشبها المنادى المفردَ، إذ المنادى يُعْرَبُ إذا أُضِيفَ أو نُكِّرَ، كما يُفْعَلُ بهما، فبُنِيا على الضم كما بُنِيَ المنادى المفرد (٤)، وهما مرفوعان