Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٢٤

ينقضي عما قريب ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ يعني: الجنة ﴿لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾، أي: الحياة الباقية الدائمة التي لا زوال لها، يقول: هي دار الحياة لا موت فيها ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾، لأنهم لو علموا لرغبوا في الباقي الدائم عن الفانِي الزائل ولكنهم لا يعلمون.

والحيوان أيضًا: كلُّ ذي رُوح، وقوله: ﴿لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ يعني: هِيَ، واللام تُزادُ للتوكيد. والحيوان والحياة واحد، ومنه قولهم: نَهَرُ الحيوان، أي: نهر الحياة (١)، والحيَوان: مصدر بمنزلة الحياة فيكون كالنَّزَوانِ والغَلَيانِ، ويكون التقدير: وإن الدار الآخرة لَهِيَ دار الحيوان أو ذات الحيوان (٢)، والمعنى: إن حياة الدار الآخرة هي الحياة، لأنه لا تنغيصَ فيها ولا نَفادَ لها، ولا يشوبها ما يَشُوبُ الحياةَ في هذه الدار الفانية، وهذا معنى قول جماعة المفسرين.

قوله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ﴾ يعني كفارَ مكة ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ يعني: مُوَحِّدِينَ له الإسلامَ، وهو نصب على الحال، ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾ وأنقذهم من أهوال البحر ﴿إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥)﴾ فلا يوحِّدونه كما كانوا يوحِّدونه فِي البحر، ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ هذه لام الأمر (٣)، ومعناه التهديد