البستان في إعراب مشكلات القرآن
فصل
رُوِيَ عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: "طَهِّرُوا بيوتَكُمْ من نَسْجِ العنكبوت، فإن تركه فِي البيت يورث الفقر" (١).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾؛ أي: أَلْطَفُ وأَرْفَقُ، وهو الجميل من القول والدعاء إلى اللَّه تعالى بآياته والتنبيه على حُجَجه، والجدال: فَتْلُ الخَصْمِ عن مذهبه بطريق الحِجاج فيه، وأصله شِدّةُ الفَتْلِ، ومنه قيل للصَّقْرِ: أَجْدَلُ، لشِدّةِ فَتْلِ بَدَنِهِ وقُوّةِ خَلْقِهِ، وقيل: الجِدالُ مأخوذ من الجَدالةِ، وهو: أن يَرُومَ كلُّ واحد من الخصمَيْن قَهْرَ صاحبه وصَرعَهُ على الجَدالةِ، وهي الأرض (٢).
ثم استثنى، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ (٤٦)﴾ يعني: إلا من أَبَى أن يُقِرَّ بالجِزْيةِ ونَصَبَ الحَرْبَ، فجادلوا هؤلاء بالسيف حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
قوله ﷿: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ استهزاءً منهم وتكذيبًا ﴿وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ رَفْع بإضمار فعل تقديره: ولولا ثَبَتَ أَجَلٌ مسمى لِعذابِهم (٣)، وهو يوم القيامة، ﴿وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ﴾ العذاب ﴿بَغْتَةً﴾ يعني: فجأةً