البستان في إعراب مشكلات القرآن
وعن عكرِمة (١) أنه قال: "بَلَغَنا أن نوحًا ﵇ كان في بيت من شَعَرٍ أَلْفَ سنة وأربعَمائة سنة وخمسين سنة، كلما قيل له: يا نَبِيَّ اللَّه، اتَّخِذْ بيتًا، فيقول: أموت غدًا، أموت غدًا، فلم يزل فيه حتى مات" (٢).
وذكر ابن قُتيبة في كتاب المعارف، قال: "وفي التوراة أن نوحًا ﵇ عاش بعد الطوفان ثلاثَمائة وخمسين سنة، وكان عمره تسعمائة وخمسين سنة.
وقال وهب: كان عمره ألف سنة؛ لأنه بُعث إلى قومه وهو ابن خمسين سنة، ولبث يدعوهم إلى أن مات بعد تسعمائة وخمسين سنة" (٣)، واللَّه أعلم.
قوله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ﴾؛ أي: أطيعوا أَمْرَ اللَّه وخافُوهُ، ﴿ذَلِكُمْ﴾ يعني: عبادةَ اللَّه ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من عبادة الأوثان ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦)﴾ ونصب ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾: عطفًا على قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ أي: وأرسلنا إبراهيم، وقيل: هو منصوب عطفًا على الهاء في قوله: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ﴾، وقيل: هو منصوب بمعنى: واذكر إبراهيم (٤).