Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٤٩٦

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى﴾ يعني: قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم كانوا قبل موسى، ﴿بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ جمع: بصيرة، أي: لِيَتبَصَّرُوا بذلك الكتاب ويهتدوا به، وهو قوله: ﴿وَهُدًى﴾؛ أي: من الضلالة لِمَنْ عَمِلَ به ﴿وَرَحْمَةً﴾ لِمَنْ آمَنَ به من العذاب ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣)﴾؛ أي: لكي يتذكروا ما فيه من المواعظ والبصائر، فيؤمنوا بتوحيد اللَّه، و ﴿بَصَائِرَ﴾: منصوبٌ على الحال، و ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾: عطفٌ عليه، ويجوز الرفع بمعنى: وهو هُدًى (١)، يعني: الكتاب، ورحمةٌ لمن آمن به من العذاب.

فصل

عن أبي سعيد الخُدري، عن النبي ﷺ أنه قال: "ما أَهْلَكَ اللَّه ﷿ قومًا ولا أمةً ولا قرنًا ولا أهلَ قريةٍ بعذاب من السماء منذ أنزل اللَّه سبحانه التوراة، غيرَ أهل القرية الذين مُسِخُوا قِرَدةً، أَلم تَرَ أن اللَّه ﷿ يقول: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى. . .﴾ الآية" (٢).