سورة ﴿يس﴾ في قوله تعالى: ﴿وَمَا لِيَ﴾(١)، وأرسل حمزةُ الياءَ فيهما جميعًا، وأما أبو عمرو فكان يرسل الياء دي هذه، ويفتح في ﴿يس﴾، وكذلك نافع، وفَرَّقَ غيرُهم بينهما؛ لأن هذه التي في النمل استفهام، والأخرى انتفاء (٢).
وقوله: ﴿أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (٢٠)﴾ قيل (٣): الميم صلة، وقيل (٤): ﴿أَمْ﴾ بمعنى: بل كان من الغائبين، وقيل (٥): ﴿أَمْ كَانَ﴾ بمعنى: صار؛ أي: صار ممن يغيب عن مركزه.
ثم أوعده على غيبته، فقال: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ قال المفسرون: تَعْذِيبُهُ إِيّاهُ أَنْ يَنْتِفَ رِيشَهُ، ثم يُلْقِيَهُ في الشمس، فلا يمتنع من نَمْلةٍ ولا من شيء من هَوامِّ الأرض، ﴿أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ﴾ لأقطعن عنقه، ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٢١)﴾ يعني: بحجة بَيِّنةٍ في غيبته، وأصله: لَيَأْتِيَنَّنِي بنونَيْن كما يقرؤه ابن كثير (٦)، ولكنْ حُذفت النون التي قبل ياء المتكلم لاجتماع النونات.