Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٤٥٠

قوله: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾؛ أي: لم يلبث غيرَ يَسِيرٍ حَتَّى جاء الهُدْهُدُ، و ﴿غَيْرَ﴾ نعت [لظرفٍ محذوفٍ أو] (١) لِمَصْدَر محذوفٍ، تقديره: وَقْتًا غيرَ بعيد أو: مُكْثًا غيرَ بعيد، وقرأ عاصم: ﴿فَمَكَثَ﴾ بفتح الكاف، الباقون بضمها (٢)، ﴿فَقَالَ﴾ الهدهد ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾؛ أي: علمت بما لم تعلم، ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢)﴾؛ أي: بخَبَرٍ صادِقٍ، قرأ أبو عمرو والبَزِّيُّ: ﴿مِنْ سَبَأَ﴾ غير مصروف، وكذلك: ﴿لِسَبَأَ﴾ (٣) فِي سورتها، وأسكن الهمزةَ فيهما قُنْبُلٌ، وقرأ الباقون بالخفض والتنوين فيهما (٤)، فمن صرف "سبأً" جعله اسمًا لأب أو لحي، ومن لم يصرفه جعله اسمًا لقبيلة أو لِمَدِينةٍ أو لامرأةٍ، فلم يصرفه للتعريف والتأنيث، ومن أسكن الهمزة فعلى نية الوقف.

قال الزَّجّاج (٥): من لم يصرف فلأنه اسم مدينة تُعرَف بِمَأْرِبَ من اليمن، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام، ومن صرف فلأنه اسم البَلد، فيكون مذكرًا سُمي به مذكر. ورُوِيَ فِي الحديث، أن النَّبِيّ ﷺ سُئِلَ عن سبأٍ فقال: "كان رجلًا له عشَرة من البنين" (٦).