البستان في إعراب مشكلات القرآن
٧٩ - طَلَبَ المُعَقِّبِ حَقَّهُ المَظْلُومُ (١)
ونصب ﴿مُدْبِرًا﴾ على الحال.
ثم أراه آيةً أخرى، فقال تعالى: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ يعني: جَيْبَ المِدْرَعةِ (٢) من قِبَلِ صدره، وكانت المِدْرَعةُ مِصْرِيّةً، وقيل (٣): معنى ﴿فِي جَيْبِكَ﴾؛ أي: في قميصك، ولهذا سُمِّيَ القميصُ جَيْبًا؛ لأنه يُجابُ؛ أي: يُقْطَعُ، فكل شيء قطعتَه فقد جَيَّبْتَهُ، فأَدْخَلَ يَدَهُ في جيبه ثم أخرجها، فإذا هي تبرق مثل البرق، فذلك قوله: ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ (١٢)﴾؛ أي: بَرَصٍ وآفةٍ، ومحل ﴿بَيْضَاءَ﴾ نصب على الحال.
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾ يعني: مضيئة بيِّنةً واضحة، نظيرها قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ (٤)، وهو منصوب على الحال، وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا هَذَا﴾؛ أي: هذا الذي نراه عِيانًا ﴿سِحْرٌ مُبِينٌ (١٣) وَجَحَدُوا بِهَا﴾ يعني بالآيات، ﴿وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ أنها من عند اللَّه، وأنها ليست بسحر