Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٤٤٣

عليه السّلام بالبركة على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه، فقالوا: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (١)، وقيل (٢): ﴿مَنْ فِي النَّارِ﴾ هم الملائكة، وذلك أن موسى ﵇ رأى نورًا عظيمًا، وكان فيه ملائكة لهم زَجَلٌ بالتسبيح والتقديس، ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ هو موسى ﵇؛ لأنه كان بالقرب منها، ولم يكن فيها، واللَّه تعالى نادى موسى لَمّا توجَّه إلى النار بأنه قد بارك فيه وفي الملائكة الذين كانوا في ذلك النور الذي رآه موسى ﵇.

وقال صاحب إنسان العين في معنى قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ (٣): قيل: أراد موسى الذي هو في أمر النار وطلبها، يقال: فيم أنت؟ أي: ما تَطْلُبُ؟ قال الشاعر:

٧٨ - فبُورِكْتَ مولُودًا، وبُورِكْتَ ناشِئًا... وبُورِكْتَ عِنْدَ الشَّيبِ إذْ أنتَ أَشْيَبُ (٤)

وقيل: أراد الملائكةَ كما ذكرنا، وقيل: أراد اللَّهَ سبحانه، والمراد: أَمْرُهُ وكلامُهُ، يقال: قَطَعَ الأميرُ اللصَّ؛ أي: أَمَرَ بقطعه، وقيل: "مَنْ" بمعنى "ما"، يعنى: النور الذي في النار. و"حَوْلَها": منصوب على الظرف.

ثم نَزَّهَ نَفْسَهُ، فقال: ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨)﴾، ثم أخبر اللَّهُ موسى عن نفسه، وتَعَرَّفَ إليه بصفاته وذاته فقال تعالى: ﴿يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)﴾ الهاء في قوله: ﴿إِنَّهُ﴾: عماد، وليست بكناية، وهو اسم لا يظهر،