البستان في إعراب مشكلات القرآن
ومن أضاف فقال الفرّاء (١): هو مما يضاف إلى نفسه إذا اختلف الاسمان، كقوله: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ (٢).
ومعناه: سآتيكم بشعلة من نار أقتبسها منه، والشهاب: كل ذي نور، نحو الكواكب والعود المُوقَدِ، والقبس: اسمٌ لِما يُقْتبَسُ من الجَمْرِ وما أشبهه، والمعنى: بشهاب من قبس، يقال: قَبَسْتُ قَبْسًا، والاسم: القَبَسُ، كما يقال: قَبَضْتُ قَبْضًا، والاسم: القَبَضُ (٣)، ويجوز: بشهابٍ قبسًا في غير القرآن، على أنه مصدر أو بيان أو حال (٤).
قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٧)﴾؛ أي: لكي تستدفئوا من البرد، وكان ذلك في شدة الشتاء، يقال: صَلِيَ بالنّار، واصطلى بها: إذا اسْتَدْفَأَ، وأصل الطاء تاءٌ، فأبدل منها طاءً؛ لأن الطاء مطبِقة، فكان الجمع بينهما حسنًا.
قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾؛ أي: بورِك على مَن في النار، أو فيمن في النار، قال الفراء (٥): والعرب تقول: بارَكَهُ اللَّهُ، وبارَكَ عليه، وبارك فيه بمعنًى واحد. والتقدير: مَن في طَلَبِ النار، وهو موسى، فحذف المضاف (٦).
وهذا تَحِيّةٌ مِن اللَّه تعالى لِمُوسَى ﵇ بالبركة، كما حَيّا إبراهيمَ