Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٣٧٤

النهار يومَ القيامة حتى يستقرَّ أهلُ الجنة في الجنة، وأهلُ النار في النار، فتجيءُ القائلةُ وقد فُرِغَ من الأمر، فيَقِيلُ أهلُ الجنة في الجنة، وأهلُ النار في النار، وهما منصوبان على التفسير.

قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾؛ أي: عن الغمام، والباء و"عَنْ" يتعاقَبانِ كما يقال: رَمَيْتُ بِالقَوْسِ وعنِ القَوْسِ بمعنًى واحد (١)، وقيل (٢): الباءُ للتعدِية؛ أي: تُشَقِّقُ السماءُ الغمامَ: تُهْوِيها إلى الأرض، وقال أبو عليٍّ الفارسي (٣): تَشقَّق السماءُ وعليها غمام، كما تقول: ركب الأمير بسلاحه وخرج بثيابه؛ أي: وعليه سلاحُه وثيابه.

وإنما تنشقُّ السماء بنزول الملائكة، وذلك قولُه تعالى: ﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (٢٥)﴾، و ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ﴾: عطفٌ على قوله: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ﴾، واختلف القُرّاءُ فِي قوله: ﴿تَشَقَّقُ﴾ فقرأ أبو عَمْرو وأهلُ الكوفة بتخفيف الشِّين على الحَذْفِ وتَرْكِ الإدغام والتخفيف، هاهنا وفي سورة ﴿ق﴾ (٤)، وقَرأ الآخَرون بالتشديد فيها، وأدغَموا التاءَ في الشين، على معنى: تَتَشَقَّقُ.